الرئيسية / تواصل إجتماعي / هاشتاغ أزرق يفك عزلة السودان

هاشتاغ أزرق يفك عزلة السودان

حملة تعبر عن ضحايا الانتفاضة السودانية، قام خلالها العديد من النشطاء داخل السودان وخارجه بتبديل صورهم الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى اللون الأزرق.
غضب جماعي

يستمر هاشتاغ BlueForSudan أو “أزرق من أجل السودان” في تصدر مواقع التواصل الاجتماعي في عدد من البلدان العربية والغربية بعد أن أصبح اللون الأزرق يمثل رمزا للتضامن مع السودانيين المنعزلين عن العالم بسبب تواصل قطع الإنترنت منذ أسبوعين.

الخرطوم- اكتست مواقع التواصل الاجتماعي باللون الأزرق تضامنا مع الشعب السوداني، وتخليدا لذكرى الضحايا الذين سقطوا في اليوم الثامن والتاسع والعشرين من شهر رمضان، بعد أن اختار المجلس العسكري اللجوء إلى القوة لفض الاعتصامات في العاصمة الخرطوم.

والحركة بدأت تكريما للشاب الراحل محمد هشام مطر الذي قضى بعد أن أصيب برصاصة في رأسه خلال محاولته إنقاذ إحدى المتظاهرات. وسرعان ما تحولت إلى حملة تعبر عن ضحايا الانتفاضة السودانية التي أطاحت بحكم الرئيس عمر حسن البشير قبل أشهر. وقبل أيام من وفاته، قام مطر بتغيير صورته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي إلى اللون الأزرق. إذ كان هذا اللون مفضلا لديه.

وتحت هاشتاغ #MatarBlue، انطلقت الحملة، عندما قرر أصدقاء مطر وأفراد عائلته تبديل صورهم الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى اللون الأزرق، تخليدا لذكراه. ليتشح العالم بعدها بلون السماء. من جانبه، علق محمد عضيبات:

Mohammad_ziy@

كان بإمكانه أن يكمل حياته الطبيعية في بريطانيا دون أن يثقل نفسه بهموم بلده، لكنه آثر ذلك وعاد ليقف بين جموع الشرفاء، ليكون لسان الحال لوطنه الذي أنهكه الفساد والمفسدون.

ومحمد الذي كان يبلغ من العمر 26 عاما كان يدرس في بريطانيا قبل أن يسافر إلى السودان للمشاركة في التظاهرات ضد المجلس العسكري. وقال والد محمد في وقت سابق إن ابنه كان يحب اللون الأزرق فأرادت العائلة نشر الهاشتاغ إحياء لذكراه. ولاقت الحملة تجاوبا ودعما دوليا، وشارك عدد من مشاهير العالم في هذه الخطوة، خاصة في ظل قطع الإنترنت ومحاولة العسكر التعتيم حول ما يحدث في البلاد

وكتبت عارضة الأزياء البريطانية ناعومي كامبل والتي يتابعها الملايين، على حسابها في إنستغرام إن “ما بدأ كاحتجاج سلمي قد تحول إلى إزهاق المئات من الأرواح البريئة، الوضع في السودان قد تجاوز اللاإنسانية. إلى متى سيستمر هذا، قبل أن يتخذ المجتمع الدولي إجراءات عاجلة ضد هذا الغضب الجماعي؟”

وأعربت الفنانتان ريهانا وأريانا غراندي عن تعاطفهما مع الضحايا، وناشدتا متابعيهما التحرك واتخاذ إجراءات من خلال توقيع العرائض أو التبرع بالأموال. ​ومن وسائل دعم المحتجين في السودان التوقيع على عريضة على موقع Change.org، وهي تحث الأمم المتحدة على التحقيق مع الجيش السوداني في انتهاكات حقوق الإنسان. وقال دكتور Phil إنه وزوجته يصليان من أجل السودان.

ومن المشاهير الذين عبروا عن دعمهم للسودان ديمي لوفاتو وجورج كلوني ويارا شهيدي وحليمة آدن وجون بوييغا وبيلا حديد. وبات هاشتاغ #BlueforSudan الأول في جميع مواقع التواصل الاجتماعي في عدد كبير من الدول العربية والأفريقية والغربية وسط التعتيم الإعلامي الذي يفرضه المجلس العسكري في السودان بسبب قطعه الإنترنت.

يذكر أن الحديث عن تعطل الإنترنت على الهواتف الذكية بدأ في 3 يونيو، عندما نفذت القوات الحكومية هجوما دمويا واسع النطاق على الاعتصام في الخرطوم، قتل أكثر من 100 شخص وأصاب المئات.

وجاء الهجوم بعد أسابيع من التوترات المتزايدة حيث توقفت المفاوضات بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة بشأن تشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية، بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل.

  #BlueforSudan لاقى تجاوبا ودعما دوليا، وشارك فيه عدد من مشاهير العالم، خاصة في ظل قطع الإنترنت ومحاولة العسكر التعتيم على ما يحدث  في البلاد
  #BlueforSudan لاقى تجاوبا ودعما دوليا، وشارك فيه عدد من مشاهير العالم، خاصة في ظل قطع الإنترنت ومحاولة العسكر التعتيم على ما يحدث  في البلاد

ودعا “تجمع المهنيين السودانيين”، وهو مجموعة ناشطة تعارض الحكم العسكري، إلى حملة عصيان مدني ابتداء من 9 يونيو، وطلب من المؤيدين البقاء في منازلهم حتى يتم نقل الحكم إلى سلطات مدنية. لم يقدم المجلس العسكري أي مبرر مقنع لقطعه الإنترنت. في 10 يونيو، قطعت السلطات ما تبقى من اتصالات الخطوط الثابتة، فأوقفت فعليا جميع خدمات الإنترنت.

وأعلنت “نت بلوكس”، وهي منظمة غير ربحية ترصد الرقابة على الإنترنت، أن السودان يواجه الآن “قيودا شبه كاملة” على الوصول إلى الإنترنت. وتسبب التوقف في أضرار واسعة. منعت هذه الانقطاعات الناشطين والسكان من الإبلاغ عن معلومات مهمة عن الوضع المتفجر في السودان.

وتسبب حظر الإنترنت أيضا في مشاكل خطيرة تتعلق بالسلامة، حيث منع الوصول إلى المعلومات التي قد تساعد الأشخاص على التنقل في الطرق بأمان أثناء الاضطرابات الحالية. وقال مهنيون طبيون إن عدم الوصول إلى الإنترنت قد زاد من صعوبة تنظيم طرق لتوفير الرعاية لهم.

وقامت الحكومات التي تسعى إلى قمع المعارضة السياسية السلمية في العديد من الحالات بقطع الإنترنت في أوقات الحساسية السياسية والأزمات. قبل الإغلاقات الحالية، كانت الحكومة السودانية قد حجبت منصات وسائل التواصل الاجتماعي، بما فيها فيسبوك، وتويتر، وإنستغرام، وخدمة الرسائل واتساب، بشكل متقطع بين ديسمبر 2018 وأبريل 2019.

وتقول منظمات حقوقية إن عمليات القطع هذه تنتهك حقوقا متعددة، منها الحق في حرية التعبير والحصول على المعلومات، وتعرقل حقوقا أخرى، منها الحق في حرية التجمع. في إعلانهم المشترك لعام 2015 حول حرية التعبير والاستجابة لحالات النزاع، أعلن خبراء ومقررو الأمم المتحدة أنه حتى في أوقات النزاع “لا يمكن بأي حال من الأحوال بموجب قانون حقوق الإنسان أن يتم تبرير القيام بفلترة المحتويات المتوفرة على شبكة الإنترنت باستخدام أزرار الإيقاف الخاصة بالاتصالات (كإيقاف أجزاء كاملة من أنظمة الاتصالات)”.

صرح ديفيد كاي سابقا، وهو مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير “يمثل الإغلاق الكامل للإنترنت انتهاكا واضحا للقانون الدولي ولا يمكن تبريره بأي طريقة… الوصول إلى المعلومات أمر حاسم لمصداقية العملية الانتخابية الجارية. لا تؤدي الإغلاقات إلى الإضرار فقط بوصول الناس إلى المعلومات، ولكن أيضا بحصولهم على الخدمات الأساسية”.

وناشد تجمّع مهنيي الاتصالات والتقنية، الذي يُعبر عن شريحة العاملين بمجالات تقنية المعلومات والاتصالات في السودان مواطني الدول الخليجية “شراء وتفعيل شرائح إنترنت تجوال دولي وإرسالها إلى السودان”، وأضاف “قد يكون البديل الأقل تكلفة الآن. سنحرص على توزيع الشرائح أولا للجان المقاومة”.

وفي تلك الأثناء، طالب نشطاء في الداخل السوداني وخارجه شركة غوغل بفتح الإنترنت في السودان، ضمن هاشتاغ “#Google_Open_Internet_For_Sudan”. وغرّد أحدهم:

شاهد أيضاً

أنوبيس ترند مصري على الشبكات الاجتماعية

ضغط المغردين على مواقع التواصل الاجتماعي يقصي إله الموت من افتتاح كأس الأمم الأفريقية رغم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!