الرئيسية / تواصل إجتماعي / الدراما الأميركية تبدأ بتغيير صورة المسلم الشرير

الدراما الأميركية تبدأ بتغيير صورة المسلم الشرير

ترويج صناعة الترفيه للصور النمطية السلبية يترك أثرا ضارا بالمجتمع الغربي.
النظرة السائدة غير واقعية

بدأت المسلسلات الأميركية ومنها تلك المعروضة على المنصات الرقمية الشهيرة مثل أمازون وهولو، بتبني نظرة أكثر إنصافا تجاه المسلمين، بعد تاريخ طويل من تصويرهم كإرهابيين ومتطرفين في أغلب الأعمال التي أنتجتها هوليوود.

لندن – لا يوجد مسلسل عبّر عن مقولة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن “إما أن تكون معنا وإما مع الإرهابيين” مثل “هوملاند”، الذي ظهر فيه المسلمون على أنهم إما إرهابيون وإما راغبون في التعاون مع السلطات الأميركية. وبينما سيعود إلى الشاشات لاحقا لموسم ثامن وأخير، في العام الجاري فإن نهايته هذه بالنسبة لكثير من المسلمين قد تأخرت كثيرا.

وأثبت هذا المسلسل منذ بدء عرضه عام 2011، أنه من بين أكثر الأعمال الدرامية تعصبا على شاشة التلفزيون، فبجانب جمعه لكل الصور النمطية السلبية التي يمكن تصورها عن المسلمين، فقد بلغ حد الحديث عنهم، على أنهم خطر خفي يهدد الأميركيين، وفق ما جاء في تقرير نشرته “بي.بي.سي”.

وترى سو عبيدي، مدير القسم الخاص بهوليوود في المجلس الإسلامي للشؤون العامة في الولايات المتحدة، أن ترويج صناعة الترفيه للصور النمطية السلبية، يُخلّف أثرا ضارا بالمجتمع الغربي، بالنظر إلى أنه “يخلق موقفا يمكن أن يكوّن فيه أشخاص – لا يعتنقون هذا الدين – وجهات نظر عن ذلك المجتمع، بناء على معلومات خاطئة ومستقاة من صور نمطية للغاية، ما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة”.

وأظهرت الدراسات وجود علاقة مباشرة بين تعرض الناس لهذه الصور السلبية التي يُوضع في إطارها المسلمون على يد وسائل الإعلام، ومدى استعدادهم لدعم السياسات التي تضر بالمسلمين أو تستهدف تقليص حقوقهم، أو حتى تؤازر شن عمل عسكري ضدهم.

وعلى الجانب الآخر، تبيّن أن التعرض لصور إيجابية، أو الاتصال مباشرة مع المسلمين، كان له تأثير معاكس.

تمثيل المسلمين بشكل واقعي ودقيق على الشاشة يؤثر ليس فقط على رؤية الآخرين لهم، بل وعلى رؤيتهم لأنفسهم

وأضافت عبيدي أن تمثيل المسلمين بشكل دقيق وواقعي على الشاشة، يؤثر ليس فقط على رؤية الآخرين لهم، بل وعلى رؤيتهم هم كذلك لأنفسهم. وقد كان هذا الموضوع محورا لكلمة أُلقيت عام 2017 أمام مجلس العموم البريطاني، من جانب الممثل راز أحمد، الذي يعتبر أشهر ممثل مسلم يعمل في هوليوود حاليا.

وحذر أحمد من أن عدم وجود تمثيل متنوع للفئات المختلفة على شاشات التلفزيون، يجعل المسلمين عرضة للدعايات المتطرفة. وتطرق إلى الأفلام التي ينتجها تنظيم “الدولة الإسلامية” للدعاية لنفسه، ويُعدها على شاكلة أفلام الحركة المثيرة. وقال إن ذلك يُقنع من يتجندون لصالح هذا التنظيم بأنهم سيصبحون في هذه الحالة مقاتلين مغاوير من طراز جيمس بوند، وذلك في ظل غياب أفلام تتبنى رؤى مغايرة. وتساءل: “أين قلنا لهؤلاء الفتية إن بوسعهم أن يصبحوا أبطالا لقصصنا نحن وليس لقصص المتشددين”؟

وتساءلت “بي.بي.سي” في تقريرها الذي أعده محمد زاهر، “هل سيشكل إسدال الستار على مسلسل ‘هوملاند’ نهاية لحقبة من الأعمال التلفزيونية، التي تُذكي الخوف المرضي من الإسلام؟”. وأجاب التقرير، بالقطع يمكن القول إن شبكات التلفزيون الأميركية والقائمين على الأعمال الدرامية، شرعوا في إبداء الاهتمام بمخاوف المسلمين في هذا الصدد. ففي السنوات القليلة الماضية، قدمت موجة من الأعمال الأميركية ذات الطابع المثير والمشوق، أبطالا مسلمين ضمن أحداثها. وشكّل ذلك – ربما – محاولة واعية لتخفيف الصور السلبية التي سبق تقديمها عن المسلمين من قبل.

ومن بين المسلسلات التي قطعت أشواطا على طريق تصحيح الأحكام المسبقة التي شُكِلَت من قبل عن المسلمين، النسخة الجديدة التي قدمتها شركة أمازون لمسلسل “جاك ريان” للمؤلف توم كلينسي، والتي بدأ بث حلقاتها العام الماضي، وأسندت فيها شخصية رئيس وكالة الاستخبارات المركزية إلى الممثل ويندل بيرس. وصوّرِت هذه الشخصية على أنها لأميركي من أصل أفريقي اعتنق الإسلام، ويحمل اسم جيمس غرير.

لا يزال هناك طريق طويل يتعين قطعه، قبل أن تصبح رؤية وقائع الحياة اليومية للمسلمين، هي الاتجاه السائد على الشاشات

ومع أن الخطوات التي قُطعت على طريق زيادة حجم تمثيل المسلمين على الشاشة الصغيرة تمثل أمرا مُرحبا به للغاية، فإن مثل هذا التمثيل لا يزال قاصرا، على المسلسلات ذات الطابع المثير المشوق، أو الأعمال التي تتخذ من القضايا الجيوسياسية موضوعا لها. فحتى الآن لا يزال من العسير تناول القصص التي تتعلق بالحياة اليومية للمسلمين العاديين.

ويقول رضا أصلان، وهو واحد من أبرز الكُتّاب والمنتجين التلفزيونيين الأميركيين، إن المطلوب حاليا يتمثل في التصوير الواقعي للمسلمين في الأعمال الدرامية، وليس الإكثار من المسلسلات والأفلام التي تُظهرهم بشكل إيجابي.

وتتفق سو عبيدي مع هذا الرأي، قائلة “اعتدت القول إننا نحرز في الوقت الحاضر النجاح (على صعيد تمثيل المسلمين على الشاشة بشكل منصف) بعد المرور بفترات عصيبة في هذا الشأن، لكن بوسعي الآن التأكيد على أننا أحرزنا النجاح بالفعل. فنحن نرى المزيد من الشخصيات المسلمة، والقصص التي تتناول المسلمين، خاصة على شاشة التلفزيون”.

وترى عبيدي أن بدء عرض مسلسل “رامي” عبر خدمة “هولو” للبث التلفزيوني والسينمائي على شبكة الإنترنت، مثّل تطورا من شأنه تغيير قواعد اللعبة. ويقوم ببطولة المسلسل ذي الطابع الكوميدي، الممثل المصري الأميركي رامي يوسف، وتدور أحداثه حول شاب مسلم من جيل الألفية.

غير أن عبيدي تقر بأنه لا يزال هناك طريق طويل يتعين قطعه، قبل أن تصبح رؤية وقائع الحياة اليومية للمسلمين، هي الاتجاه السائد على الشاشات، أو أمرا من المعتاد مشاهدته عليها.

شاهد أيضاً

المحتوى السيء على فيسبوك طبيعة بشرية

فيسبوك كلف 30 ألف موظف بالعمل على قضية سلامة المنصة وقام بمحو 99.8 بالمئة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!